السيد البجنوردي
90
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مثل النهي عن الفحشاء أو « قربان كلّ تقي » « 1 » أو « معراج المؤمن » « 2 » وأمثال ذلك في الصلاة وسائر العبادات ، ووحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثّر . وأمّا الفاسدة منها حيث إنّه لا أثر مشترك بالنسبة إلى أفرادها فليس هناك ما يمكن أن يستكشف به الجامع بينها « 3 » . وفيه أوّلا : أنّ وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثّر إذا كان واحدا شخصيا ، وأمّا إذا كان واحدا بالنوع كما فيما نحن فيه حيث إنّ للنهي عن الفحشاء أو سائر الآثار المترتّبة على الصلاة أو على سائر العبادات مراتب متفاوتة بالشدّة والضعف وليست واحدا شخصيا قطعا فلا يلزم أن يكون بين عللها جامع . ألا ترى أنّ الحرارة مع أنّها واحدة بالنوع عللها مختلفة بالماهية ، كالنار والشمس والحركة وتعفّن الأخلاط وأمثال ذلك ؛ ولذلك قالوا : إنّ برهان « أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » لا ينعكس في الوحدة النوعية . وثانيا : أنّه لو سلّمنا أنّ وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثّر ، حتّى فيما إذا كان الأثر واحدا بالنوع ، فذلك فيما إذا كان المؤثّر من قبيل العلّة التامّة ، لا من قبيل المعدّات ، وفيما نحن فيه هذه العبادات معدّات لهذه الآثار . فحال الصلاة مثلا بالنسبة إلى كمال النفس وصيرورتها بمثابة تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ « 4 » أو عروجها إلى مقام الترقّي ، أو قربها إلى الحضرة الربوبيّة ليس أعظم من العلم بالمقدّمتين بالنسبة إلى العلم بالنتيجة .
--> ( 1 ) - الكافي 3 : 265 الحديث 6 . ( 2 ) - الاعتقادات ، المجلسي : 39 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 39 . ( 4 ) - العنكبوت ( 29 ) : 45 .